علي بن أبي الفتح الإربلي

2

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

روائده ، واشتعلت بوارقه ، فلم يزل صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حتّى أخمد نيرانه ، وزلزل بنيانه ، وهدّ بسيف عليّه أركانه ، وأردى بذي فقاره حماته وشجعانه ، واستقرّ الدين وألقى جرانه « 1 » ، وعبدوا طوعاً وكرهاً رحمانه ، ونبذ الجاهليّ أصنامه ، وحلّ اليهودي سَبته ، وكسر النصراني صلبانه ، صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الّذين اقتفوا آثاره ، وأعلوا شعاره ، وكانوا في حياته وبعده أعوانه على الحقّ وأنصاره ، وعيبة علمه « 2 » الّتي أودعها أسراره ، صلى اللَّه عليه وعليهم ما لاح نهار مشرق ، وأينع غصن مورق ، ورعد راعد وأبرق مبرق ، وشرّف وكرّم وعظّم . وبعد ، فإنّ اللَّه سبحانه وله الحمد ، لمّا هداني إلى الصراط المستقيم ، وسلك بي سبيل « 3 » المنهج القويم ، وجعل هواي في آل النبيّ « 4 » لمّا اختلفت الأهواء ، ورأيي فيهم حيث اضطربت الآراء ، وولائي لهم إذ تشعّب الولاء ، ودعائي بهم « 5 » إذا تفرّق الدعاء ، تلقّيت نعمته تعالى بشكر دائم الإمداد ، وحمد متّصل اتّصال الآباد ، واتّخذت هداهم شريعة ومنهاجاً ، ومذهبهم سُلّماً إلى نيل المطالب ومعراجاً ، وحبّهم علاجاً لداء هفواتي إذا اختار كلّ قوم علاجاً ، وصرّحت بموالاتهم إذا ورّى غيري أوداجي ، فهم صلوات اللَّه عليهم عدّتي وعتادي ، وذخيرتي الباقية في معادي ، وأنسي إذا أسلمني طبيبي وانقضى

--> ( 1 ) الجران : مقدم العنق من البعير والفرس . ( الكفعمي ) ( 2 ) عيبة العلم : أي مكانه ، والعَيبة : قال الجوهري : ما يُجعل فيه الثياب . ( الكفعمي ) ( 3 ) في خ ، ك : « سبل » . ( 4 ) في خ ، ك : « في أهل بيته » . ( 5 ) في خ : « لهم » .